صاحب محمد حسين نصار

394

الأجل في الفقه الاسلامي

المطلب الأول : إنهاء الأجل باتّفاق الطرفين إنهاء الأجل وإسقاطه قبل انتهاء مدّته وانقضائها وحلول موعده من قِبل الطرفين يتمّ بموافقتهما ، وبمحض إرادتهما ، وبتراضيهما دون تأثير أو إكراه ، فقد أشار الأُستاذ الحكيم إلى ذلك بقوله : « فلا يحقّ لأحدهما أن ينهيه بإرادته المنفردة ، بل لابدّ من اتّفاق الطرفين على ذلك ، ففي الإجارة مثلًا لا يجوز للمؤجّر وحده ولا المستأجر وحده أن ينهي الإجارة قبل انتهاء مدّة الإيجار » « 1 » . ومن أجل بيان موقف الفقهاء من هذا الموضوع ، أذكر النقاط الرئيسة التي لها مزيد اتّصال بانتهاء الأجل من قِبل الطرفين ، دون الدخول في التفاصيل والجزئيات ، التي ليست لها مدخلية بمسائله الأساسية المبحوثة ، فقد أورد ابن حزم بهذا الخصوص ما نصّه : « فلو تراضيا على تعجيل الدَين ، أو بعضه قبل حلول أجله ، أو على تأخيره بعد حلول أجله ، أو بعضه جاز ذلك » « 2 » . وقد اتّفق الفقهاء أنّه إذا تراضيا على إسقاط الأجل فإنّ ذلك جائز وصحيح ، ومن المقرّر كذلك بين الفقهاء أنّ إنهاء الأجل وإسقاطه قبل انتهاء مدّته المحدّدة ليس عامّاً ، وإنّما هناك تراضٍ بين الطرفين لا يجوز فيه إنهاء الأجل وإسقاطه كما في الوصية ، فلا يجوز للموصي والموصى له أن يجعل الوصية حالّة ، ويرتّب إنهاء الأجل عليها وإسقاطه ؛ لورود النصوص الشرعية بذلك ، ولأنّ الوصية أساساً تصرّف مضاف إلى ما بعد الموت ، وإنّ إنهاء الأجل فيها يغيّر من طبيعة الوصية ، وأخيراً فإنّ الإنهاء لايصحّ ولا يجوز التنفيذ الحالّ له « 3 » .

--> ( 1 ) . احكام الالتزام 2 : 213 . ( 2 ) . المحلي بالآثار 8 : 94 ( 1200 ) . ( 3 ) . أحكام الوصية : 217 - 218 ، الوصايا والمواريث : 22 - 24 .